السيد كمال الحيدري

215

المرجع الديني السيد كمال الحيدري (نبذة عن حياته، منهجه، مشروعه الإصلاحي)

إسلام القرآن وإسلام الحديث بين السيّد الحيدري وطرابيشي لا أريد أن أتناول في هذه المقارنة الاختلافات والفروقات التي بين السيّد الحيدري وجورج طرابيشي من ناحية المنطلقات والأهداف أو من ناحية الاختلافات في الخلفيّات الفكريّة أو الدينيّة ، لأنّ هذا في اعتقادي واضح جدّاً ولا يحتاج إلى مزيد بيان ، وإنّما أريد أن أتناول أهمّ ما يميّز أحدهما عن الآخر من ناحية المنهج المتبّع ، والمصادر المعتمدة ، وأهمّ النتائج المترتّبة عليها . الفارق الزمني بين السيّد الحيدري وطرابيشي من المهمّ في البداية أن أبيّن بأنّ ما طرحه السيّد الحيدري مؤخّراً في حلقات ( من إسلام الحديث إلى إسلام القرآن ) من التركيز على محوريّة القرآن في فهم المعارف الدينية ليس جديداً يتطرّق له لأوّل مرّة ، فلقد تحدّث عنه من قبل في كتبه ومؤلّفاته التي تناول فيها الحديث عن المعارف الدينية ، والتي يعود تاريخ بعضها لما قبل تاريخ طباعة طرابيشي لكتابه ، لأنّ كتاب طرابيشي طبع في عام 2010 م « 1 » بينما نجد أصل هذه الفكرة موجودةً في تراث السيّد الحيدري قبل هذا التاريخ . فلو رجعنا - مثلًا - لكتاب ( منطق فهم القرآن الكريم ) ، وهو عبارة عن تقريرات لأبحاث السيّد كمال الحيدري بقلم الدكتور طلال الحسن لوجدنا الحديث عن أصل هذه الفكرة ، وهي « محورية القرآن ومدارية السنّة » مع ملاحظة أنّ هذا الكتاب مطبوع عام 2010 م وهو نفس العام الذي طبع فيه كتاب طرابيشي ، علماً بأنّ هذا الكتاب هو عبارة عن تقريراتٍ لأبحاث السيّد

--> ( 1 ) راجع كتاب من إسلام القرآن إلى إسلام الحديث « النشأة المستأنفة » لجورج طرابيشي رابطة العقلانيّين العرب ، دار الساقي ، الطبعة الأولى ، 2010 م .